الشيخ السبحاني
603
المختار في أحكام الخيار
ينقضي خيار البائع « 1 » . ومراده من الانتقال المتوقّف على انقضاء الخيار ليس هو مطلق الملكية بل الملكية التي يجوز معها التصرّف في المبيع فمثل هذه الملكية عنده متوقّفة على الانقضاء لا أصل الملكية ، وقد تقدّم في الحكم الثاني من أحكام الخيار أنّ جماعة من الفقهاء منعوا من تصرّف غير ذي الخيار في المبيع كالمحقّق والشهيد الثانيين ، مع كونهم قائلين بعدم توقّف الملكية على انقضاء الخيار . ويؤيّد ذلك بأنّه حكم بأنّ نماء المبيع في مدّة الخيار للمشتري « 2 » . وأمّا ما نقل عن الشيخ في الخلاف والمبسوط ، فقابل للتوجيه والتأويل ، وليس بين أيدينا كتاب ابن الجنيد حتى نتدبّر في كلامه ، ولعلّه ليس في المسألة قائل بتوقّف الانتقال على انقضاء الخيار ، وإن حكاه المحقّق عن الشيخ ، قال في الجواهر : وكلامه في النهاية لا يأبى حمله على رأي المشهور كالمقنعة ، بل عن الشهيد احتماله أيضا في كلامه في الخلاف « 3 » . وبما أنّ المسألة من الأحكام التفريعية ، فالأولى الاشتغال بالتدبّر في النصوص حتى تعلم صحّة أحد التفريعين . [ وجوه أحقية القول الأول وهو المشهور ] الحق ما هو المشهور لو لم نقل انّه المجمع عليه كما عن التذكرة ، وذلك بوجوه : 1 - سيرة العقلاء في كل عصر ومصر إلى أن ينتهي إلى عصر المعصومين ، فقد استقرّت على حصول الملك بالاشتراء مع الخيار من دون تلبث انقضائه ، فيرى المشتري نفسه مالكا للمثمن والبائع يتصرّف في الثمن ، فأثر الخيار هو تزلزل
--> ( 1 ) - الجامع للشرائع : ص 248 . ( 2 ) - المصدر نفسه : ص 247 . ( 3 ) - النجفي : جواهر الكلام : 23 / 78 .